الملا فتح الله الكاشاني

508

زبدة التفاسير

اللَّه لِنُورِه مَنْ يَشاءُ ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه واللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) ولمّا بيّن تعالى وجوه المنافع والمصالح وعلم الشرائع فيما سبق ، بيّن بعده أنّ منافع أهل السماوات والأرض منه ، فقال : * ( اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي : ذو نورهما . أو منوّرهما لوجوه انتفاع العباد بالكواكب ، وما يفيض عنها من الأنوار ، أو بالملائكة والأنبياء ، فإنّ النور في الأصل كيفيّة تدركها الباصرة أوّلا ، وبواسطتها سائر المبصرات ، كالكيفيّة الفائضة من النيّرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما . وهو بهذا المعنى لا يصحّ إطلاقه على اللَّه تعالى إلَّا بتقدير مضاف ، كقولك : زيد كرم وجود . أو على تجوّز ، إمّا بمعنى : منوّر السماوات والأرض . أو مدبّرهما . من قولهم للرئيس الفائق في التدبير : نور القوم ، لأنّهم يهتدون به في الأمور . أو موجدهما ، فإنّ النور ظاهر بذاته مظهر لغيره . وأصل الظهور هو الوجود ، كما أنّ أصل الخفاء هو العدم . واللَّه سبحانه موجود بذاته موجد لما عداه . أو الَّذي به تدرك أو يدرك أهل السماوات والأرض ، من حيث إنّه يطلق على الباصرة ، لتعلَّقها به ، أو لمشاركتها له في توقّف الإدراك عليه ، ثمّ على البصيرة ، لأنّها أقوى إدراكا ، فإنّها تدرك نفسها وغيرها من الكلَّيّات والجزئيّات ، الموجودات